محمد اسحاق مدني
162
ما أستدل به الحنفية من آثار صهر ختم خير البرية
نفسه لنفع المسلمين وفرض النبي ( ص ) لعلي ( رض ) لمّا بعثه إلى اليمن « 1 » . ولا بأس بالدخول في القضاء لمن يثق بنفسه لأن ابن عباس ( رض ) روى أن النبي ( ص ) بعث علياً ( رض ) إلى اليمن فقال : علّمهم الشرائع واقض بينهم ، فقال : لا علم لي بالقضاء فدفع في صدره وقال اللهم أهده للقضاء « 2 » . من يفترض عليه قبول تقليد القضاء إذا أعرض القضاء على من يصلح له من أهل البلد ينتظر ؛ إن كان في البلد عدد يصلحون للقضاء لا يفترض عليه القبول ؛ بل هو في سعة من القبول والترك أمّا جواز القبول فلانّ الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين . قضوا بين الأمم بأنفسهم وقلّدوا غيرهم وأمروا بذلك ، فقد بعث رسول الله ( ص ) معاذاً إلى اليمن قاضيا وكذا الخلفاء الراشدون قضوا بأنفسهم وقلّدوا غيرهم ، فقلد سيّدنا عمر ( رض ) شريحا القضاء وقرره سيّدنا عثمان ( رض ) وسيدنا علي ( رض ) وأمّا جواز الترك فلما روى عن النبي ( ص ) أنه قال لأبي ذر ايّاك والامارة فامّا إذا لم يصلح له الّا رجل واحد فإنه يفترض عليه القبول إذا اعرض عليه « 3 » . أقسام القضاة عند علي ( رض ) قال ( رض ) : القضاة ثلاثة فاثنان في النار وواحد في الجنة . فأما اللذان في النار فرجل علم علما فقضي بخلافه ورجل جاهل يقضي بغير علم وامّا الآخر أتاه الله علما فقضى به فذلك في الجنة « 4 » .
--> ( 1 ) البحر الرائق ج 8 ص 419 . ( 2 ) نصب الراية ج 4 ص 62 . ( 3 ) بدائع الصنائع كتاب آداب القاضي 175 . ( 4 ) المبسوط ج 16 ص 72 .